السيد كمال الحيدري
293
كليات فقه المكاسب المحرمة
بالروايات المرسلة ، لنرى مدى صحّة ذلك . الطريق الأوّل : وهو توثيقه بنفسه لما رواه ، وهذا ممكن خاصّة وأنّ التوثيق لا يشترط فيه الوقوف عند كلّ شخصٍ شخص ، إذ من الممكن أن يكون التوثيق جماعياً ، ولكنّ المشكلة هي عدم وقوفنا على مبانيه في التوثيق ، وعلى أيّة حال فإنّ ما ذكره يُسجّل لصالح الكتاب ، ولكن هذا وحده لا يكفي . الطريق الثاني : وهو انجبار السند بعمل الأصحاب ، وقد سبق لنا أن قلنا إنّه لابدّ من توفّر شروط ثلاثة وهي إحراز استناد الفقهاء إلى نفس الخبر ، وأن يكون من المتقدّمين ، وأن يكون الاستناد بنحو الانحصار ، والواقع أنّ جميع هذه الشروط مفقودة في المقام أو غير محرزة . الطريق الثالث : وهو كون الروايات الواردة في الدعائم واردة في كتبنا المعتبرة في الأعمّ الأغلب . وهذا الطريق جدير بالاهتمام ، فهو صادق على ما جاء في الدعائم ، فإنّ الروايات التي انفرد بها كتاب الدعائم قليلة جداً وإنّ أغلبها موافق لما عندنا ، وبتعبير بعض الأعلام أن رواياته موافقة للروايات المعتبرة عندنا ، إذن نحن نتّفق على مطابقة الأعمّ الأغلب منه لما ورد في كتبنا المعتبرة ، ولكن كون نفس الخبر موافقاً للخبر المعتبر لا يجعله معتبراً إذ لا توجد ملازمة بذلك ، ولكن هذا بلا إشكال يقوّي احتمال الاعتبار ويضيف نقطة قوّة إلى ما ذكرناه في النقطة الأولى ، ولذا نرى أنّ روايات الدعائم هي أدنى من درجة ورتبة الاعتبار وفوق درجة كونها مؤيّدة وداعمة وشاهدة ، فإذا ما توفّرت لدينا قرائن أخرى فإنّه يمكن ارتقاؤها